الشيخ علي الكوراني العاملي

295

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

حاصرالنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) الطائف وأرسل عليا ( عليه السلام ) لإزالة الأصنام لما وقعت الهزيمة بالمشركين انهزمت ثقيف إلى الطائف ، وهي تبعد تسعين كيلومتراً عن مكة ، وترتفع عن سطح البحر نحو 1300 متراً . وانهزمت هوازن إلى أوطاس القريبة . فذهب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى الطائف وحاصرها ، وأرسل أمامه أبا سفيان إلى الطائف ، وأرسل أبا عامر الأشعري إلى أوطاس ، وأرسل علياً ( عليه السلام ) إلى بني خثعم وأصنام العرب التي حول الطائف ليهدمها ويزيلها . قال ابن حاتم في الدر النظيم / 184 : ( ولما فض الله تعالى جمع المشركين بحنين وتفرقوا فرقتين ، فأخذت الأعراب ومن تبعهم إلى أوطاس ، وأخذت ثقيف ومن تبعها إلى الطائف . فبعث النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أبا سفيان إلى الطائف فلقيته ثقيف فضربوه على وجهه فانهزم ، ورجع إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : بعثتني مع قوم لا يرفع بهم البلاء من هذيل والأعراب ، فما أغنوا عني شيئاً . فسكت النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عنه . ثم صار بنفسه إلى الطائف ، فحاصرهم أياماً . وأنفذ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خيل وأمره أن يطأ ما وجده ، ويكسر كل صنم وجده ، فخرج حتى لقيته خيل خثعم في جمع كثير ، فبرز لهم رجل من القوم يقال له شهاب في غبش الصبح فقال : هل من مبارز ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من له ؟ فلم يقم أحد فقام إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فوثب أبو العاص بن الربيع زوج ابنة محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : تكفاه أيها الأمير . فقال : لا ، ولكن إن قتلت فأنت على الناس . فبرز إليه وهو يقول : إن على كل رئيس حقا * أن يروي الصعدة أو تندقا ( يروي الرمح المستقيم من دم العدو ) ثم ضربه فقتله ، ومضى في تلك الخيل حتى كسر الأصنام ، وعاد إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو محاصر أهل الطائف ، فلما رآه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كبر للفتح ، وأخذ بيد علي ( عليه السلام ) فخلا به وناجاه طويلاً . . . ثم خرج من حصن الطائف نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف ، فلقيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ببطن وج فقتله وانهزم المشركون ولحق القوم الرعب ، فنزل منهم جماعة إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فأسلموا ، وكان حصار النبي للطائف بضعة عشر يوماً ) .